محمد أبو زهرة

1774

زهرة التفاسير

وقد بين سبحانه أن كلام هؤلاء كلام من لا يفقه الأمور على وجهها ، ولا يدرك معاني الأقوال والأفعال . ولذا قال سبحانه : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً والمعنى : أن الأمر ثبت لهؤلاء الذين لم يدركوا الأمور حتى كادوا لا يدركون إدراكا حقيقيا أي حديث يتحدثون به ، أو أي حديث يلقى إليهم ، فلا يعلمون أن الله هو القابض الباسط القادر على كل شئ ! . وإنهم لو فهموا ما يتلى عليهم من كتاب الله والحكمة لاهتدوا ، وهذا الاستفهام توبيخ لهم وبيان لوصفهم الحقيقي ، وهو أنهم لا يكادون يفهمون معنى ما يسمعون وما يقولون ! اللهم اهدنا إلى الطيب من القول ، واهدنا إلى الصراط الحميد . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 79 إلى 81 ] ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) هذه الآيات تتميم للمعاني التي اشتملت عليها الآيات السابقة ، فإن هؤلاء المنافقين وضعاف الإيمان ، كانوا يحملون النبي صلى الله عليه وسلم تبعة الهزيمة إن كانت ! . وإن كان ما يحسن في نظرهم قالوا : هذا بفضل الله ، ونسوا أن كل شئ بتقدير الله سبحانه وتعالى وتوفيقه ، فقد قدر النصر والفوز ، كما قدر الضرر والأذى ، وكل من عند الله سبحانه وتعالى . وقد حسب أولئك المنافقون والضعفاء أن البعد عن